المحقق البحراني

143

الحدائق الناضرة

غاية الأمر أنه لما ورد في معارضة هذه الرواية رواية عقبة بن خالد فلا بد من وجه يجمع به بينهما ، وقد عرفت ما جمع به الشيخ ( رحمه الله ) ومن تبعه من الحمل على الاستحباب . ثم إن مقتضى ما قدمنا نقله عن الأصحاب تخصيص الحكم المذكور بما إذا صام الثلاثة ؟ أما لو شرع فيها ثم وجد الهدي قبل أن يتمها فإنه ينتقل حكمها إلى وجوب الهدي . والظاهر أن وجهه هوان وقت الذبح عندهم مستمر إلى آخر الشهر كما تقدم ، والرواية التي دلت على الاكتفاء بالصيام موردها صوم ثلاثة فاقتصروا في الخروج عن ذلك الأصل على مورد الرواية . وذهب ابن إدريس والعلامة في جملة من كتبه إلى سقوط وجوب الهدي بمجرد التلبس بالصوم ، واحتج عليه في المنتهى بقوله تعالى ( 1 ) : " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم " إذ مقتضاه وجوب الصوم على غير الواجد فالانتقال عنه إلى الهدي يحتاج إلى دليل ، ثم قال : " لا يقال : هذا يقتضي عدم إجزاء الهدي وإن لم يدخل في الصوم ، لأنا نقول : لو خلينا والظاهر لحكمنا بذلك ، لكن الوفاق وقع على خلافه وبقي ما عداه على الأصل " انتهى . أقول : وما بعد ما بين هذا القول الذي استدل عليه هنا بالآية وبين ما قدمنا نقله عنه في القواعد ، والمسألة عندي لا تخلو من الاشكال ، حيث إن ما تقدم نقله عن الشيخ والجماعة من الجمع بين الخبرين بالاستحباب فيه ما عرفت في غير مقام مما تقدم ، وعندي أن أحد الخبرين إنما خرج مخرج

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 196 .